محمد سعيد الطريحي
9
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
حتى بلغت الصين شرقا وحوض الفولغا غربا ، فكان هؤلاء التجار من انشط الوسطاء في نشر تعاليم الدين الاسلامي ، الا ان ذلك التأثير لم يكن حاسما وقويا الّا مع اسلام الترك الجماعي في العهد الساماني في القرن الرابع الهجري حين أسلم خان قشغر ساتوك بغراخان أمير القرن خانيين وتسمى باسم هارون بن سليمان ، ودخل معه في دين أهل بلاده وفريق من سكان التركستان الشرقية وأقليم خطان ، ثم اعتنق الاسلام السلاجقة واستطاعوا فيما بعد أن يحكموا بلاد ما وراء النهر وفارس والقوقاز ، ونفذت عروق منهم ومن جيرانهم إلى آسيا الصغرى فقضوا على الدولة البيزنطية الشرقية بها ، وفي القرنين الخامس والسادس للهجرة قامت الدولة الخوارزمية من هذه العناصر الذين كانوا يحلمون بمدّ نفوذهم حتى حدود الصين مع حلفائهم من القبجاق لولا ظهور شخصية قوية استطاعت ان تضع بصماتها على مسيرة التاريخ ، انه ( تيموجين ) أو يسوغاي ذلك الفتى المغولي الذي اختارته قبيلة خانا عليها ، ولقب بجنكيز ، وسرعان ما نال الدعم والتأييد من كافة القبائل المغولية واستولى بشخصيته الساحرة ونشاطه وحيويته على مشاعر المغول واستثار فيهم الهمم وزرع في نفوس أعداءه الرهبة والخوف حتى اقبل عليه فريق من زعماء الترك في أواسط آسيا يخطبون ودّه ، وفيهم نفر من القبجاق ، حلفاء شاه خوارزم واصهاره ، ومعهم فريق من التجار المسلمين الذين عاونوا الخان المغولي ، فيما بعد ، على فتح كثير من البلاد الاسلامية وتنظيم شؤونها وسرعان ما انتشرت سمعة جنكيز خان وسادت أنظمته وتعاليمه في طول البلاد وعرضها ، خلال جميع اصقاع منغوليا ، وشعر أفراد الشعب المغولي بأنهم أصبحوا أصحاب رسالة عالية وأنهم جبلوا في طاقة عظمى ، فأصبحوا جسما واحدا طاغيا ، سرعان ما برهن بأنه قوة متفوقة على جميع الإمبراطوريات المجاورة ولم يحتج تيموجين أكثر من بضعة سنوات لإتمام التنظيمات الداخلية لدولته وللحصول على الأسلحة والتجهيزات عن طريق فتح علاقات تجارية جديدة . ثم بدأ بتسيير الحملات الحربية التي أثمرت في ارساء دعائم الإمبراطورية المغولية العالمية ، وتوجه شرقا في أول الأمر ضد الصين ، تلك البلاد التي كانت دائما تدغدغ آمال المغول ، بسبب العلاقات الثقافية والتجارية منذ القدم . وتوغلت قواته فيها ، حتى أصبحت أمام عاصمة أسرة كين بعد حملتين متواليتين عام 1215 م واستسلمت له تلك العاصمة أخيرا ثم انهارت الإمبراطورية